عمر السهروردي
387
عوارف المعارف
فأردت أن أجلس معهم ، فإذا بجماعة من الملائكة أخذوا بيدي وأقامونى وقالوا لي : هؤلاء أصحاب ثوب واحد وأنت لك قميصان ، فلا تجلس معهم ، فانتبهت ونذرت ألا ألبس إلا ثوبا واحدا إلى أن ألقى اللّه تعالى . وقيل : مات أبو يزيد ولم يترك إلا قميصه الذي كان عليه وكان عارية ، فردوه إلى صاحبه . وحكى لنا عن الشيخ حماد شيخ شيخنا أنه بقي زمانا لا يلبس الثوب إلا مستأجرا ، حتى أنه لم يلبس على ملك نفسه شيئا . وقال أبو حفص الحداد : إذا رأيت وضاءة الفقير في ثوبه فلا ترجو خيره . وقيل : مات ابن الكرنبى وكان أستاذ الجنيدى وعليه مرقعته . قيل كان وزن فردكم له وتخاريصه ثلاثة عشر رطلا ، فقد يكون جمع من الصالحين على هذا الزي والتخشن . وقد يكون جمع من الصالحين يتكلفون لبس غير المرقع وزى الفقراء ، ويكون نيتهم في ذلك ستر الحال ، أو خوف عدم النهوض بواجب حق المرقعة . وقيل : كان أبو حفص الحداد يلبس الناعم ، ولا بيت فرش فيه الرمل ، لعله كان ينام عليه بلا وطاء . وقد كان قوم من أصحاب الصفة يكرهون أن يجعلوا بينهم وبين التراب حائلا ، ويكون لبس أبى حفص الناعم بعلم ونية يلقى اللّه تعالى بصحتها ، وهكذا الصادقون إن لبسوا غير الخشن من الثوب لنية تكون لهم في ذلك فلا يعرض عليهم . غير أن لبس الخشن والمرقع يصلح لسائر الفقراء بنية التقلل من الدنيا وزهرتها وبهجتها وقد ورد ( ( من ترك ثوب جمال وهو قادر على لبسه ألبسه اللّه تعالى من حلل الجنة ) ) .